
أليس هذا موقفاً غريباً منا جميعاً، من الناس جميعاً بما فيهم المسلمون، المؤمنون بهذا القرآن العظيم؟ أليسوا هم الآن من يصيغون لأنفسهم دساتير وقوانين؟ أليسوا هم من أبعد أنفسهم عن الله فيما يتعلق بالجانب المهم، جانب الهداية، جانب التشريع، جانب الإرشاد، جانب الإنذار؟ ثم هم من نزلوا قاعدة: (لا علاقة للدين بالحياة، لا علاقة للدين بالدولة،
نحن سنضع شخصاً منا هو الذي يدبر شؤوننا، وهو الذي سيشرع لنا، أنتم وقرآنكم ابقوا هناك بعيداً داخل مساجدكم، داخل بيوتكم، على علماء الدين أن يبتعدوا هناك، نحن سنتولى تدبير شأن الأمة، ونحن سنضع الدساتير، ونحن سنصيغ القوانين، ونحن أعرف بمتطلبات العصر، ونحن أعرف بالمصالح لأمتنا ووطننا).
هكذا يقول الناس المؤمنون بالقرآن الكريم، وفي بقية الأمور يطلبون من الله أن يدبرها: أنزل لنا مطراً، أنبت لنا شجراً، اعمل لنا كذا وكذا وكذا.. إلى آخره. أليس هذا من الجحود بالله؟ أليس هذا من التنكر لله سبحانه وتعالى؟ أليس معنى هذا أن يتحول الله - كما قلنا أكثر من مرة - إلى مجرد عامل معنا؟ مجرد عامل معنا، لا بأس دبر الأشياء تلك من أجل أن توفر ذلك لنا لأننا لا نستطيع أن ننبت الشجر لأنفسنا أنبتها. لكن قيمتها وتصريف قيمتها أين تسير؟ نحن الذين سنتولاها.
أوليس هناك الملايين من الدولارات، الملايين تسير في الإفساد في الأرض؟ ومن أين جاءت هذه الملايين؟ جاءت من البترول الذي خلقه الله وأودعه للناس في الأرض، جاءت من مختلف المصادر التي هي أساساً من مخلوقات الله سبحانه وتعالى، من المعادن، من الثمار، من مختلف وسائل الإنتاج التي هي من مخلوقات الله سبحانه وتعالى.
اقراء المزيد